اقتصاد
أرباح إنفيديا تعزز طفرة الذكاء الاصطناعي.. والمستثمرون يتطلعون إلى ما هو أبعد من النمو

دبي، الإمارات العربية المتحدة – 27 أغسطس 2026 : قدمت النتائج المالية الأخيرة لشركة إنفيديا مؤشراً قوياً جديداً على استمرار دورة الاستثمار العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تسجيل الشركة المتخصصة في صناعة الرقائق نمواً استثنائياً، بالتزامن مع ارتفاع سقف التوقعات التي يضعها المستثمرون للقطاع.
وقد شهدت إيرادات شركة إنفيديا خلال الربع الثاني قفزة إلى 96.2 مليار دولار، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي، بينما ارتفعت مبيعات مراكز البيانات بنسبة 117٪. كما توقعت الشركة ارتفاع إيراداتها مجدداً إلى نحو 108 مليارات دولار خلال الربع الحالي.
والأكثر لفتاً للانتباه أن الإدارة أشارت إلى إمكانية نمو الإيرادات بنحو 70% على أساس سنوي خلال السنة المالية 2028، حتى في ظل تأكيدها أن آفاق النمو الحالية تحددها قيود العرض وليس ضعف الطلب.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط، نظراً لتنامي الاستثمارات الإقليمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويقول فادي أبو راس، الرئيس التنفيذي لشركة (AvaTrade) الشرق الأوسط المحدودة للوساطة في التداول عبر الإنترنت: “تحمل هذه النتائج أهمية خاصة للمستثمرين في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط. فالحكومات والصناديق السيادية ومجموعات التكنولوجيا الإقليمية تواصل ضخ رؤوس أموال كبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي وسعت فيه إنفيديا شراكاتها في دولة الإمارات والأسواق المجاورة. وبالتالي، فإن استمرار تسارع أعمال إنفيديا في مجال مراكز البيانات يعزز القناعة بأن موجة الاستثمارات الإقليمية هذه تتماشى مع توجه عالمي قوي، وليست مجرد مبادرات محلية منفصلة.”
وأضاف فادي: “بالنسبة إلى المستثمرين في الشرق الأوسط، يتحول السؤال الرئيسي من مدى حقيقة طفرة الذكاء الاصطناعي – إذ تقدم نتائج إنفيديا دليلاً قوياً على أنها حقيقية – إلى تحديد الشركات الإقليمية القادرة على تحويل دورة الاستثمار هذه إلى أرباح مستدامة وعوائد جذابة للمساهمين.”
وعلى الرغم من قوة النتائج، فإن أداء إنفيديا يسلط الضوء أيضاً على ارتفاع سقف التوقعات في قطاع الذكاء الاصطناعي. وقالت كايت ليمان، كبيرة محللي الأسواق في أفا تريد، تعليقاً على النتائج:
“قدمت إنفيديا ما كان الجميع يتوقع منها تقديمه، ومع ذلك تمكنت بطريقة ما من جعل الأرقام تبدو مفاجئة. ما يقارب 100 مليار دولار من الإيرادات في ربع واحد، أي أكثر من ضعف ما حققته العام الماضي، والآن من المتوقع أن تتجاوز إيرادات الربع المقبل 100 مليار دولار. في مرحلة ما، تنفذ المقارنات التقليدية. فالشركات بهذا الحجم لا يُفترض أن تنمو بهذه الوتيرة. وهذا تحديداً ما يجعل من الصعب حتى الآن استيعاب حجم أداء إنفيديا.”
وأضافت كايت: “ماذا يعني ذلك لقطاع الرقائق الأوسع؟ هنا تصبح القصة أكثر إثارة للاهتمام من مجرد أداء إنفيديا. فارتفاع أسعار الmemory يضر بهوامش ربح إنفيديا، لكن هناك طرفاً آخر في هذه المعاملة يستفيد من ذلك. وبالنسبة إلى Micron وشركات صناعة الmemory الكورية، يمكن أن تعني الأسعار نفسها إيرادات أقوى وقدرة أكبر على التسعير. ولذلك، إذا كنت تتعامل مع قطاع الرقائق باعتباره فكرة استثمارية واحدة، فإن هذه النتائج تذكير جيد بأن أجزاء مختلفة من القطاع يمكن أن تحقق مكاسب لأسباب مختلفة تماماً.”
وبالنسبة إلى المستثمرين في دولة الإمارات والمنطقة عموماً، تقدم نتائج إنفيديا أكثر من مجرد عنوان جديد عن نمو الذكاء الاصطناعي. فهي تشير إلى دخول دورة الاستثمار في هذا القطاع مرحلة أكثر نضجاً، حيث ستصبح النفقات الرأسمالية، وقيود الإمدادات، وهوامش الربحية، والقدرة على تحويل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى عوائد مستدامة عوامل أكثر حسماً في تحديد الجهات التي ستستحوذ على القيمة الأكبر خلال المرحلة المقبلة.





