برامجثقافة وفنونفنانينمجتمع

“أيام الشارقة التراثية 18” تحوّل الإمارة إلى كرنفال للاحتفاء بتراث 29 دولة عربية وأجنبية

الدكتور عبد العزيز المسلم: الحفاظ على تراث بلادنا وهويتنا الخاصة يحمي هويتنا الإنسانية الكبيرة ويقربنا من بعض كبشر

تحوّل “أيام الشارقة التراثية” في دورتها الـ 18 ساحات وبيوت منطقة “قلب الشارقة”، والمنطقة التراثية في مدينة خورفكان، إلى كرنفال للاحتفاء بالتراث الثقافي لـ29 دولة عربية وأجنبية، حيث تجمع على مدار 21 يوماً من 20 مارس إلى 10 أبريل المقبل، نخبة من الفرق الفنية ومقدمي العروض التراثية وأصحاب الحرف والفنون التقليدية المتخصصة بالأزياء والمجوهرات وفنون الطهي في مكان واحد، لتتيح أمام الجمهور فرصة متابعة أكثر من 500 عرض وفعالية تراثية وثقافية من مختلف أنحاء العالم.

 

وترفع “أيام الشارقة التراثية”، التي ينظمها “معهد الشارقة للتراث”، شعار “التراث الثقافي يجمعنا”، ليؤكد على رسالة مشروع الشارقة الثقافي تجاه حماية التراث والاحتفاء به لغة إنسانية جمالية تلتقي فيها الأمم والشعوب، وينقل أبناء المجتمع الإماراتي وزوّار الدولة إلى أجواء ثقافية وترفيهية غنية، تلتزم بأعلى معايير السلامة والوقاية، وتلتقي فيها فنون العيالة واليوان الإماراتي مع رقص وغناء أبناء الجبل الأسود، حيث يحتفي الحدث بجمهورية الجبل الأسود (مونتينيغرو) ضيف شرف دورته الجديدة، مقدماً بذلك واحدة من البلدان ذات العمق التراثي الكبير في جنوب القارة الأوروبية.

 

وتنتقل خلال أيام الحدث الذي يعد الفعالية الأكبر للاحتفاء بالتراث العالمي والإنساني في الإمارات والمنطقة، ذاكرة بلدان كاملة بما تحمله من مخزون ثقافي ولغة وأدب وفنون إلى جمهور الحدث، حيث يعيش الزوّار تفاصيل صنع المطرزات القادمة من طاجيكستان، وكازاخستان، ويتعرف ويجرب مذاق مأكولات المطبخ الإفريقي في أجنحة كينيا وموريتانيا والمغرب، فيما يمكنه اقتناء مشغولات الفضة والخرز اليمني والإيطالي والإسباني، وليس ذلك وحسب، بل يتيح له الحدث الاستمتاع بإيقاعات الآلات الموسيقية التقليدية لجمهورية بيلاروسيا، وسلطنة عمان، وجزر المالديف، وغيرها من البلدان المشاركة.

 

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد مساء أمس الاثنين، في مركز فعاليات التراث الثقافي – البيت الغربي بمنطقة المريجة، بحضور سعادة الدكتور عبد العزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية؛ وسعادة اللّواء سيف الزري الشامسي، قائد عام شرطة الشارقة؛ وسعادة خالد جاسم المدفع، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة؛ وسعادة محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون؛ وسعيد علي المناعي، مدير إدارة الأنشطة في “نادي تراث الإمارات”؛ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية، وطيف من الإعلاميات والإعلاميين من داخل الدولة وخارجها.

 

وفي كلمة له خلال المؤتمر، قال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية: “لم يكن هذا الحدث يوماً مهرجاناً للفعاليات والأنشطة السياحية والثقافية وحسب، وإنما ظل منذ انطلاقه في العام 2003 تجسيداً واضحاً لرؤية الشارقة الثقافية، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي يؤكد فيها أن الوعي بالتراث وتقديره وحمايته هو انعكاس لقدرة الشعوب على صناعة مستقبلها، فمن لا يملك ذاكرة لا يمكن له أن يصنعها للأجيال المقبلة”.

 

وتابع رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية: “يحمل الحدث هذا العام رسالة الشارقة إلى العالم، في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهها جراء جائحة فيروس كورونا، التي نؤكد فيها إن الحفاظ على تراث بلادنا وهويتنا الخاصة يحمي هويتنا الإنسانية الكبيرة ويقربنا من بعض كبشر ويكشف كم نحن متشابهون في العمق، وهذا ما نحن بحاجة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى”.

 

بدوره، قال سعادة اللّواء سيف الزري الشامسي، قائد عام شرطة الشارقة: “إن رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ساهمت في إيجاد هذا الواقع الثقافي والتراثي الذي نفاخر به، لهذا وضعت القيادة العامة لشرطة الشارقة كلّ ما تملك من طاقة لإنجاح الفعاليات، ونحثّ الجمهور على الوقاية الذاتية خاصة في ظلّ هذه الظروف التي يمرّ بها العالم جرّاء انتشار فيروس كورونا”.

 

وفي كلمة له، قال سعادة خالد جاسم المدفع، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة: “تواصل الهيئة رعايتها لهذا الحدث منطلقة من التزامها الدائم وشراكتها مع ممثلي هذا الحدث الذي يلعب دوراً حيوياً في رسم المشهد السياحي ودعم الاقتصاد الوطني، حيث تتكامل أدوارنا لتقديم أفضل تجربةٍ سياحيةٍ عائلية ممكنة خلال الفعاليات وعلى أرض الشارقة، ونأمل أن يسهم هذا التعاون المشترك في دفع عجلة التعافي لقطاع السياحة والفعاليات في الإمارة”.

 

من جانبه، قال سعادة محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون: “لطالما دعمت هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وعبر قنواتها وإذاعاتها، مختلف الفعاليات الثقافية والتراثية التي تقام على أرض الشارقة، وها نحن اليوم نجدد التزامنا بمواكبة هذا الحدث، ناقلين مجرياته لكل بيت إماراتي وعربيّ، لإيماننا الكبير بما يجسّده التراث في المجتمع، فالأمم والثقافات تتكامل وتغتني بتجارب بعضها، حيث أعدّت الهيئة خطّة متكاملة لتغطية أيام الشارقة التراثية، عبر مواكبة تتولاها مختلف القنوات والإذاعات لنكون شركاء في نقل مجريات هذه التظاهرة التراثية للعالم بأسره”.

 

من جهته، قال سعيد علي المناعي، مدير إدارة الأنشطة في نادي تراث الإمارات: “إن رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قادت لإيجاد حراك تراثي شامل في الدولة، فمضت الإمارات السبع في تفعيل الجهود من أجل الحفاظ على التراث الوطني الذي يعدّ المكوّن الأصيل لمجتمعنا المحلي، وهذا الحدث يجسد تعاضد وتكاتف المؤسسات والجهات المعنية بتراث الدولة لترسيخ الهوية الوطنية في نفوس الأجيال الجديدة، ويربط حاضرهم بماضيهم، ويقرّب لهم مستقبلاً مشرقاً منطلقين فيه من أساس ثابت ومكوّن حضاري أصيل يشكّل هويتهم بين الأمم”.

 

29 دولة تعرض تراثها الثقافي

في عرض تقديمي، كشف سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم تفاصيل فعاليات الدورة الـ18 من الأيام، حيث اعلن أن الحدث يقدّم لوحات جمالية من التراث الثقافي لكلّ من: بيلاروسيا، ومقدونيا، وباشكورستان، وطاجيكستان، وبلغاريا، وكازاخستان، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، والمالديف، واليمن، وجمهورية مصر العربية، إلى جانب إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا، والسودان، ولبنان، والمغرب، وفلسطين، والجزائر، والجمهورية العربية السورية، وكينيا، وتونس، هولندا، وموريتانيا، والعراق، والهند ، إلى جانب ضيف شرف الدورة مونتينيغرو.

 

لوحات تراثية

ويضمّ برنامج فعاليات الحدث لوحات للفنون الشعبية من 7 دول أجنبية وهي: بيلاروسيا، مقدونيا، باشكورستان، طاجيكستان، وبلغاريا، وكازاخستان، وجمهورية الجبل الأسود (مونتينيغرو)، فيما سيتعرّف العالم على إيقاعات التراث الإماراتي عبر 8 فنون إماراتية :العيالة، والنوبان، والأنديما، والرزيف والرواح، والحربية، والليوا، والهبان، والدان، إلى جانب 22 فعالية من التراث العربي تتوزّع على عدد من الجلسات والورش والعروض المتنوّعة.

 

بيئات الإمارات الأربعة

وتعريفاً بالتراث المحليّ لمجتمع الإمارات، يقدّم الحدث لزوّاره 67 حرفة متنوّعة مستوحاة من البيئات الأربعة للدولة، وهي البيئة الجبلية والزراعية والبحرية والبدوية، فيما يخصص الحدث عدداً كبيراً من المحال (الأسواق) لزوّارها تصل إلى 80 محلاً، إلى جانب حضور 10 خبازات يقدّمن لضيوف الشارقة والحدث أشهى المخبوزات والمأكولات الشعبية الإماراتية، مروراً بالمنتجات التراثية مثل العطور والدخون والملابس وغيرها، إلى جانب المأكولات الخليجية والعربية والعالمية.

 

ويستعرض “مركز الحرف الإماراتية” خلال الحدث 24 حرفة متنوعة بمشاركة مجموعة من الجمعيات النسائية، كما يعقد 11 ورشة بعنوان “غرس”، إلى جانب تنظيم العديد من المسابقات التراثية ومنها “لمحات من تراث الإمارات”عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب تقديم 22 طبقاً شعبياً.

 

مشروع توثيق الفنون الشعبية

وبما يخدم تحقيق إنجاز توثيقيّ علميّ للفنون الشعبية، ينظّم الحدث مشروع توثيق الفنون الشعبية، الذي يقدّم لمحة تاريخية عن خصوصية الفن وحرفيي الآلات الموسيقية والروّاد الأوائل، ضمن مشروع متكامل لتوثيق التراث السمعي والبصري يمتد لثلاثة أسابيع، يضم ثلاثة أنواع للفنون وهي الحماسية والأدائية والدينية.

 

مسرح الجاليات و”قرية الطفل”

وتشارك 8 دول عربية في إحياء عروض على “مسرح الجاليات”، حيث سيتعرّف الجمهور على إبداعات تقدمها الجاليات من دولة فلسطين، واليمن والمغرب، ومصر وسوريا والعراق، ولبنان والهند، وباكستان، فيما سيعقد الحدث مجموعة واسعة من الفعاليات المخصصة للصغار واليافعين تحتضنها “قرية الطفل”، والتي ستقدّم لروادها 214 فعالية، تتضمن ورش عمل وحكايات إلى جانب برنامج العائلة الذي تقام فعالياته على مسرح الأيام.

 

كما سيحظى الصغار بفرصة الاستمتاع بالألعاب الشعبية التي تضم 9 برامج متنوّعة وورش عمل وأهازيج ورقصات شعبية يومية، والعديد من الفعاليات المتنوعة للكبار التي تشتمل على مسابقات وعرض للمنتجات التراثية، إلى جانب ورش العمل التي تقدمهاالدول المشاركة.

 

جلسات وندوات ثقافية وأكاديمية

وعلى صعيد الأحداث الثقافية، خصص الحدث وعبر “المقهى الثقافي” برنامجاً متكاملاً يضم 20 محاضرة، إلى جانب إطلاق وتوقيع أكثر من 15 إصداراً من “معهد الشارقة للتراث”، فيما سيحظى الزوّار بالحصول على النشرة التراثية وعدد خاص من مجلة “مرواد” التراثية المتخصصة التي يصدرها المعهد، وتستضيف منطقة “قلب الشارقة”، برنامجاً أكاديمياً متكاملاً يشتمل على 17 فعالية ثقافية ومحاضرات وندوات متنوعة، إلى جانب 17 فعالية تضم ورش عمل فنية.

 

واحة للقراءة ومعارض فنية وثقافية

وسيكون الزوّار على موعد مع “واحة القراءة”، الفعالية الأحدث في الأيام، التي تشهد مشاركات من عدد من المكتبات ودور النشر بالإضافة إلى 8 معارض فنية وفوتوغرافية وشعبية، أبرزها: معرض عكوس سالمين (معرض فوتوغرافي يضم مجموعة من الصور للمصور سالمين السويدي)، ومعرض حرف من الشارقة (بالتعاون مع قسم الأرشيف في مركز التراث العربي)، ومعرض آلات الفنون الشعبية (بالتعاون مع اللّجنة الفنية في المعهد) مقتنيات القاضي علي بن إبراهيم الجويعد، ومعرض المخطوطات العربية في مقدونيا، بالإضافة إلى معارض مصاحبة للبيئات الأربعة.

 

فعاليات خورفكان

وتستعد مدينة خورفكان الساحلية لاحتضان سلسلة من الفعاليات التراثية المصاحبة للحدث، حيث سيكون سكّان وزوّار المدينة على موعد مع 3 برامج ثقافية متنوعة، و5 محاضرات، و3 فعاليات تستهدف مختلف أفراد المجتمع، إلى جانب مجموعة متكاملة من العروض الفنيّة والورش والحرف والمسابقات.

 

مشاركات لجهات حكومية

ويشارك في الحدث 22 جهة حكومية، تقدم أكثر من 150 برنامجاً متكاملاً طيلة أيام الحدث، وتضم كل من: دائرة شؤون الضواحي والقرى، نادي تراث الإمارات، مجلس الشارقة الرياضي، والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، جمعية الشارقة الخيرية، جمعية التراث العمراني، دائرة الأوقاف، ووزارة الداخلية (الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية)، وفريق سمايا التطوعي.

 

وتستضيف “أيام الشارقة التراثية” جمعية الإمارات لأصدقاء كبار المواطنين، وجمعية الشارقة التعاونية، وفريق ساند التطوعي، والقيادة العامة لشرطة الشارقة، ومؤسسة خليفة بن زايد، ووزارة تنمية المجتمع، والخدمات الاجتماعية، ومؤسسة رواد، وجمعية بيت الخير، ومركز التنمية الاجتماعية جلفار – رأس الخيمة، والاتحاد النسائي العام – أبوظبي، وجمعية المطاف للتراث والفنون البحرية – رأس الخيمة، جمعية ابن ماجد.

 

إجراءات احترازية

ووضعت اللّجنة التنظيمية للحدث 28 إجراءً احترازياً، حيث خصصت بوابتين للدخول والخروج وكاشفات حرارية عند كلّ بوابة، إلى جانب نشر ملصقات توعوية حول أهمية التباعد الاجتماعي ووضع الارشادات الاحترازية على شاشات المداخل، كما ستقوم فرق متخصصة بإجراء عمليات تعقيم يومية للساحة، ما عدا القرية التي سيتم فيها عملية التعقيم بشكل دوري عقب انتهاء كلّ فعالية لمدّة نصف ساعة، كما سيتم توفير الأقنعة الواقية والمعقمات وغيرها من المستلزمات الوقائية.

 

وحددت اللجنة التنظيمية الطاقة الاستيعابية للزوار خلال أيام الأسبوع حتى 3000 زائر، وخلال أيام نهاية الأسبوع حتى 6000 زائر.

 

جهود لوجستية

وخصصت اللّجنة التنظيمية للحدث 490 موقفاً خلف مسرح الشارقة للفنون المسرحية، وأمام مسجد الزهراء، وأمام سوق العرصة، ومركز فعاليات التراث الثقافي – البيت الغربي، كما ستتوفر خدمة ركن السيارات أمام كل من سوق العرصة ومسرح الشارقة للفنون.

 

رعاة وشركاء

وتضم قائمة الرعاة: الشريك الاستراتيجي دائرة شؤون الضواحي والقرى، نادي تراث الإمارات؛ والراعي الرسمي، هيئة الإنماء السياحي والتجاري، ومؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات)؛ والراعي الرئيس، نكست ميديا، شركة جيفتكو العالمية، جمعية الشارقة التعاونية، وكالة مطار الشارقة للسفريات (ساتا)، فيما يتواجد كجهات مشاركة وداعمة: المدينة الجامعية، حدائق المتنزه، شركة بيئة، بلدية مدينة الشارقة، مصرف الشارقة الإسلامي، والشريك الإعلامي: هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، والراعي الإعلامي: المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، ومركز حمدان بن محمد لإحياء التراث.

 

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق