صحة وطب

استئصال 44 ورماً ليفياً من رحم مريضة تبلغ 47 عاماً في دبي

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 15 أكتوبر 2026: نجح فريق طبي في «مستشفى ميدكير للنساء والأطفال» في دبي في علاج سيدة عُمانية تبلغ من العمر 47 عاماً، بعد اكتشاف وجود 44 ورماً ليفياً في الرحم، تسببت في تغير ملحوظ في شكل الرحم، وأدت إلى معاناة المريضة من آلام مستمرة في منطقة الحوض ونزيف غير طبيعي وشعور شديد بعدم الراحة.

وقَدِمت المريضة من سلطنة عُمان إلى دبي بعد معاناتها لأشهر من أعراض متفاقمة، شملت آلاماً مستمرة في منطقة الحوض ونزيفاً مهبلياً غير منتظم كان يزداد حدة خلال فترات الدورة الشهرية. كما تسبب تضخم الرحم والعدد الكبير من الأورام الليفية في شعورها المستمر بالضغط وعدم الراحة، ما أثر بشكل ملحوظ في حياتها اليومية.

وأظهر التقييم الطبي الشامل، الذي تضمن فحصاً بالموجات فوق الصوتية للحوض، وجود عدد كبير من الأورام الليفية. ونظراً لأهمية الحفاظ على الرحم بالنسبة للمريضة، تم إجراء تدخل جراحي يركز على استئصال الأورام الليفية فقط مع الإبقاء على الرحم. وخلال العملية، اكتشف الفريق الطبي الحجم الكامل للحالة، ليتبين وجود 44 ورماً ليفياً متفاوتة الأحجام داخل رحم المريضة.

وقالت الدكتورة عزة جودة إبراهيم، رئيسة قسم أمراض النساء والتوليد واستشارية أمراض النساء والتوليد في «مستشفى ميدكير للنساء والأطفال»، والتي قادت الفريق الجراحي: «ما جعل هذه الحالة استثنائية هو العدد الكبير للغاية من الأورام الليفية،فنحن نتعامل بصورة متكررة مع حالات الأورام الليفية لدى النساء، لكن اكتشاف 44 ورماً منفصلاً في رحم واحد يُعد أمراً نادر الحدوث. وعلى الرغم من أن حجم كل ورم على حدة كان صغيراً نسبياً، فإن وجودها مجتمعة تسبب في مشكلة أكبر بكثير، تمثلت في الألم المستمر والنزيف والشعور بالضغط، ما انعكس بشكل مباشر على حياة المريضة اليومية. وتقدم هذه الحالة مثالاً واضحاً على أن عدد الأورام الليفية ومواقعها قد يكونان في بعض الأحيان عاملين لا يقلان أهمية عن حجمها”.

وعلى الرغم من إمكانية علاج العديد من حالات الأورام الليفية باستخدام تقنيات جراحية طفيفة التوغل عبر المنظار، فإن العدد الاستثنائي للأورام الليفية وتوزعها جعل هذه الحالة أكثر تعقيداً. وخلال تقييم الحالة وعلاجها، اكتشف الفريق الطبي أيضاً تجمعاً دموياً داخل تجويف البطن، ما أضاف تحدياً آخر إلى الحالة واستدعى التعامل بعناية مع النزيف المصاحب.

وقرر الفريق الطبي إجراء جراحة مفتوحة للبطن (Laparotomy)، أتاحت وصولاً أفضل ورؤية أوضح لمنطقة الحوض، بما مكّن الأطباء من تقييم الحالة بشكل كامل والسيطرة على النزيف واستئصال العدد الكبير من الأورام الليفية بدقة، مع حماية الأنسجة والأعضاء المحيطة. وخلال العملية، أجرى الفريق أيضاً ربطاً ثنائي الجانب للشريان الرحمي، وهي تقنية تُستخدم للحد بشكل كبير من تدفق الدم إلى الرحم والمساعدة في السيطرة على النزيف أثناء الجراحة. وعلى الرغم من مدى تعقيد الحالة، نجح الأطباء في استئصال الأورام الليفية مع الحفاظ على رحم المريضة تماشياً مع رغبتها.

 وقالت الدكتورة عزة: “لو تُركت الحالة من دون علاج، فمن المرجح أن تستمر الأعراض في التفاقم، ما يزيد من مخاطر استمرار النزيف والألم المزمن وفقر الدم وتضخم الرحم بصورة أكبر. وكانت أولويتنا تتمثل في علاج الحالة بأمان مع الحفاظ على الرحم بناءً على رغبة المريضة، وهو ما تمكنا من تحقيقه بنجاح”.

نجحت العملية في معالجة السبب الرئيسي وراء الأعراض التي كانت تعاني منها المريضة. وعقب الجراحة، بقيت المريضة في المستشفى لمدة سبعة أيام لتلقي الرعاية اللازمة بعد العملية ومتابعة حالتها الصحية، وذلك بناءً على رغبتها في تمديد فترة إقامتها للاطمئنان على تعافيها بشكل كامل، خاصةً أنها تقيم خارج دولة الإمارات العربية المتحدة.

 قبل مغادرتها المستشفى بأمان. وبعد أن قدمت من سلطنة عُمان لتلقي العلاج، عادت المريضة إلى بلدها وتمكنت من استئناف أنشطتها اليومية المعتادة بعد عودتها.

وتسلط هذه الحالة الضوء أيضاً على مسألة مهمة في مجال صحة المرأة، إذ قد يتم التعامل أحياناً مع أعراض مثل غزارة الدورة الشهرية والألم المستمر في منطقة الحوض وانتفاخ البطن باعتبارها جزءاً طبيعياً من الدورة الشهرية أو التقدم في العمر. إلا أن تأخير التقييم الطبي قد يؤدي إلى تفاقم الحالة المرضية الكامنة، ما قد يجعل علاجها أكثر تعقيداً.

وقال الدكتور أحمد عبد الحميد، المدير الطبي في “مستشفى ميدكير للنساء والأطفال”: “تؤكد هذه الحالة رسالة بالغة الأهمية في مجال صحة المرأة، وهي أن التقييم والكشف المبكرين يصنعان فارقاً حقيقياً. ومن مسؤوليتنا كمقدمي رعاية صحية مواصلة تشجيع النساء على الانتباه إلى أية تغيرات تطرأ على أجسامهن وطلب المشورة الطبية، بدلاً من اعتبار الألم المستمر أو الأعراض المتكررة أمراً طبيعياً. فالتشخيص المبكر يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً في كيفية التعامل مع الحالات المرضية، وأن يسهم في نهاية المطاف في تحسين النتائج الصحية للمرضى”.

وتُعد الأورام الليفية الرحمية من أكثر الحالات النسائية شيوعاً، لا سيما لدى النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و50 عاماً. وتشير الأبحاث العالمية إلى أن نحو 70 % إلى 80 % من النساء قد يُصبن بأورام ليفية بحلول سن الخمسين.

وقد تعاني الكثير من النساء من الأورام الليفية من دون ظهور أية أعراض. ولكن عند ظهورها، قد تشمل العلامات التحذيرية غزارة الدورة الشهرية أو استمرارها لفترات طويلة، والآلام الشديدة أثناء الدورة الشهرية، والألم أو الضغط المستمر في منطقة الحوض، وانتفاخ البطن، وكثرة التبول، والإمساك، والألم أثناء العلاقة الزوجية، إلى جانب فقر الدم أو الشعور بالإرهاق من دون سبب واضح. ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود أورام ليفية، إلا أن استمرارها أو تفاقمها يستدعي استشارة طبيب مختص في أمراض النساء لإجراء التقييم اللازم. ويمكن أن يساعد التقييم المبكر في تحديد السبب الكامن وراء هذه الأعراض، وإتاحة نطاق أوسع من الخيارات العلاجية أمام النساء قبل أن تتطور الحالة ويصبح التعامل معها أكثر تعقيداً.

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close
Close