AlMadar Magazine

منتدى الإمارات الأول لطب الدم” يختتم أعماله في أبوظبي بمشاركة خبراء عالميين وتوصيات لتطوير العلاجات المتقدمة وتعزيز التعاون الطبي

أبوظبي، 01 نوفمبر 2026: دعا المشاركون في “منتدى الإمارات الأول لطب الدم” إلى توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات الخلوية المتقدمة، وتحديث بروتوكولات المتابعة السريرية، وتعزيز الشراكات البحثية بين المؤسسات الأكاديمية والمراكز الطبية المتخصصة، إلى جانب توسيع الاعتماد على الطب الدقيق والفحوص الجزيئية والجينية لتطوير خطط علاجية تتناسب مع الخصائص الفردية لكل مريض، وتحسين النتائج الصحية في علاج أمراض الدم وسرطاناتها.

وجاءت هذه التوصيات في ختام أعمال المنتدى الذي استضافه فندق “روزوود أبوظبي”، بمشاركة نخبة من الخبراء الطبيين وأطباء أمراض الدم والمتخصصين من دولة الإمارات ومختلف أنحاء العالم، وشهد مناقشات علمية تناولت أحدث التطورات في العلاجات المناعية والموجّهة والعلاجات الخلوية، إلى جانب الدور المتنامي للطب الدقيق في تحسين المسارات العلاجية والارتقاء بالنتائج الصحية للمرضى.

وركزت الجلسات على تطور أساليب علاج المايلوما المتعددة واللمفوما وسرطانات الدم واضطرابات الدم المرتبطة بها، مع التأكيد على أهمية تصميم خطط علاجية تتناسب مع الخصائص الفردية لكل مريض، وتعزيز الرعاية متعددة التخصصات وتوسيع التعاون بين المؤسسات الصحية.

وقالت الدكتورة موزة العامري، رئيسة “جمعية الإمارات للأورام والعلاج الإشعاعي”: “يمثل انعقاد النسخة الأولى من منتدى الإمارات لطب الدم محطة مهمة لاستقطاب الخبرات الطبية العالمية والمعرفة والابتكار إلى أبوظبي، ويوفر منصة قيّمة تجمع المتخصصين والمؤسسات الصحية من مختلف أنحاء العالم لتبادل الخبرات والمعارف والإسهام في تطوير طب الدم”.

وأضافت: “ما كان لهذا المنتدى أن يحقق نجاحه لولا الدعم المتواصل من الجهات التنظيمية وشركائنا في القطاع الصحي. وتشهد أبوظبي ودولة الإمارات تقدماً ملموساً في مجال الطب الدقيق وتبني التقنيات الصحية المتقدمة. ويعكس تنظيم هذا المنتدى التزام الدولة بالارتقاء بالتميز الطبي، وتعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للرعاية الصحية، والإسهام في رسم مستقبل الرعاية الطبية التخصصية”.

من جانبه، أكد الدكتور عجلان الزاكي، استشاري أمراض الدم والأورام الدموية في معهد الأورام بـ”كليفلاند كلينك أبوظبي”، ورئيس المنتدى، أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية والأكاديمية والمتخصصين، بما يضمن تحويل التطورات العلمية إلى ممارسات سريرية تستند إلى الأدلة الطبية.

وأشار إلى أن التطورات في العلاجات الخلوية والمناعية، بما فيها العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الخيمرية (CAR-T) والعلاجات ثنائية التخصص، تسهم في توسيع الخيارات العلاجية المتاحة لمرضى سرطانات الدم، ولا سيما الحالات التي تتطلب رعاية متخصصة. وشدد على أهمية تأهيل الفرق الطبية بالخبرات اللازمة، ووضع بروتوكولات سريرية متكاملة، وتطوير آليات متابعة المرضى لضمان تقديم هذه العلاجات المتقدمة بأعلى مستويات السلامة والفاعلية.

وأوضح الدكتور الزاكي أن الطب الدقيق يؤدي دوراً متزايد الأهمية في علاج سرطانات الدم، من خلال الاستفادة من الخصائص الجينية والبيولوجية لكل مرض لتوجيه القرارات العلاجية وتحديد الخيارات الأكثر ملاءمة لكل مريض.

استضاف المنتدى نخبة من الخبراء العالميين، من بينهم الدكتور سواميناثان آير، أستاذ الطب في قسم الأورام اللمفاوية والمايلوما المتعددة بمركز إم دي أندرسون للسرطان التابع لجامعة تكساس الأميركية، والذي قدم محاضرة رئيسية تناولت أساليب تشخيص وعلاج متلازمة تنشيط البلعمة اللمفاوية (HLH)، وهي حالة التهابية خطيرة تتطلب تشخيصاً سريعاً ودقيقاً وتدخلاً علاجياً عاجلاً.

وتضمن البرنامج العلمي عرض حالة سريرية أتاح للمشاركين مناقشة التحديات المرتبطة بالتشخيص والعلاج، واستعراض الأساليب العملية للتعامل مع هذه الحالة في الممارسة الطبية.

وقال الدكتور آير تعليقاً على مشاركته: “شكّل منتدى الإمارات الأول لطب الدم منصة متميزة جمعت أطباء أمراض الدم والأطباء المتدربين من مختلف أنحاء دولة الإمارات والدول المجاورة، إلى جانب خبراء عالميين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ويتمثل هدفه الأساسي في إرساء قاعدة متينة لتبادل المعرفة، تتيح للمتخصصين مشاركة خبراتهم ومناقشة أحدث التطورات في علاج سرطانات الدم”.

وأضاف: “يسهم التعاون الممتد منذ سنوات بين مركز إم دي أندرسون للسرطان والمتخصصين في دولة الإمارات، بدعم من برامج التدريب السريري وتبادل المعرفة، في تعزيز الخبرات المحلية وتحسين وصول المرضى إلى العلاجات المتقدمة. ويقوم هذا التعاون على تبادل الخبرات في الاتجاهين، بما يتيح لنا مشاركة التطورات العالمية وفهم الاحتياجات المحددة للقطاع الصحي في دولة الإمارات. ومع ترسخ مكانة أبوظبي مركزاً متقدماً في طب الدم، تتوافر فرص مهمة لتوسيع هذا التعاون، وإعداد الكفاءات الطبية المستقبلية، وتحسين النتائج العلاجية للمرضى في المنطقة”.

وتناولت جلسات علمية متخصصة أحدث التطورات في علاج المايلوما المتعددة، بما فيها العلاجات المناعية والأجسام المضادة المقترنة بالأدوية، إلى جانب ترتيب المراحل العلاجية وأهمية اختيار الخطط المناسبة وفق الخصائص الفردية لكل مريض ومدى استجابته للعلاج.

كما ناقش المشاركون التطورات في علاج اللمفوما وسرطانات الدم، بما فيها الأنظمة العلاجية التي تستغني عن العلاج الكيميائي في حالات محددة، والعلاجات الموجّهة والعلاجات المعتمدة على المناعة. وتطرقت المناقشات إلى التحديات السريرية المرتبطة بالحالات التي تعاود الإصابة فيها أو لا تستجيب للعلاج، وأهمية مواءمة الخيارات العلاجية مع الخصائص البيولوجية لكل مرض.

وشملت الجلسات أيضاً اضطرابات الدم النخاعية، بما فيها اللوكيميا النخاعية الحادة (AML) واللوكيميا النخاعية المزمنة (CML) ومتلازمات خلل التنسج النخاعي (MDS)، إلى جانب زراعة الخلايا الجذعية ولمفومة هودجكين والتعامل مع مضاعفات النزيف والتخثر المرتبطة بالعلاجات الحديثة.

تعزيز التعاون السريري ورعاية المرضى

جمع المنتدى أطباء أمراض الدم وأطباء الأورام الدموية واخصائيي طب نقل الدم والعاملين في المختبرات الطبية والأطباء المتدربين والكوادر التمريضية المتخصصة ومختلف المهن الصحية المساندة. وأتاح البرنامج منصة لتبادل الخبرات السريرية ومناقشة الحالات المعقدة وتطوير القرارات العلاجية المشتركة بين الفرق الطبية متعددة التخصصات.

واستعرض المشاركون مجموعة من الأولويات الرامية إلى تطوير خدمات طب الدم في المنطقة، وفي مقدمتها توسيع الاعتماد المنتظم على الفحوص الجزيئية والجينية والبيولوجية لتوجيه القرارات العلاجية وفق الخصائص الفردية للمرضى. كما أوصى المتخصصون بتعزيز بروتوكولات متابعة المرضى، بما يتيح التعامل المبكر مع المضاعفات والآثار الجانبية المحتملة للعلاجات الخلوية والموجّهة المتقدمة.

وشدد المشاركون كذلك على أهمية إشراك الصيادلة السريريين والفرق الطبية متعددة التخصصات في مختلف مراحل رحلة العلاج، بما يسهم في تحسين التنسيق بين مقدمي الرعاية، وتعزيز سلامة المرضى واستمرارية الخدمات الطبية في مجالات أمراض الدم وزراعة الخلايا الجذعية وطب المختبرات والتمريض التخصصي.

وبحث المنتدى فرص توسيع التعاون مع المؤسسات الأكاديمية وجمعيات دعم المرضى، ومن بينها “جمعية رحمة لرعاية مرضى السرطان”، لتعزيز التكامل بين العلاج الطبي المتخصص والرعاية الاجتماعية والمجتمعية الشاملة.

ويأتي تنظيم “منتدى الإمارات الأول لطب الدم” في إطار التزام “جمعية الإمارات للأورام والعلاج الإشعاعي” بمواصلة دعم التبادل العلمي وتعزيز التعاون بين المتخصصين، وتطوير الممارسات السريرية في مجالات أمراض الدم والأورام والعلاج الإشعاعي، وتشجيع تبني أحدث التطورات الطبية في دولة الإمارات.

ونظمت المنتدى شركة “وايرد إن إيفنتس”، المتخصصة في تنظيم المؤتمرات الطبية والصحية والعلمية ومؤتمرات الشركات في دولة الإمارات والأسواق الإقليمية، بدعم من مجموعة من أبرز شركاء القطاع الصحي وشركات الأدوية، من بينهم: أمجين، وبي ون، وجيلياد، وكايت، وجونسون آند جونسون، وأبفي، وأسترازينيكا، وبيولوجيكس، وشركة سيتي للأدوية، وروش، ومجموعة ميناريني، وسيرب للأدوية، وسوبي.