دبي، 29 أكتوبر 2026: كشف راهول شوكلا، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي للمبيعات والتسويق في شركة تيتان للساعات، أن حجم سوق الساعات في دولة الإمارات العربية المتحدة يُقدّر بنحو ملياري دولار أمريكي، أي ما يعادل 7.3 مليار درهم، تستحوذ الساعات الفاخرة التي تتجاوز أسعارها 3000 دولار على نحو 80% منه، مشيراً إلى أن السوق سجل معدل نمو سنوياً مركباً يقارب 5 % خلال السنوات الخمس الماضية.
وأوضح شوكلا، خلال حوار صحفي في دبي، أن شركة تيتان حققت نمواً بنسبة 20 % خلال العام الماضي، متجاوزة بذلك معدل النمو العام للسوق، في مؤشر على الفرص المتاحة أمام الشركة لتعزيز حضورها في الإمارات، خصوصاً في فئة الساعات الفاخرة بأسعار معقولة.
وأشار إلى أن تيتان تركز حالياً على فئة الساعات التي تقل أسعارها عن 3000 دولار، وتتمتع بحضور قوي في الفئة السعرية التي تقل عن 1000 دولار، فيما تتجه استراتيجيتها المستقبلية نحو تعزيز مكانتها في الشريحة التي تتراوح أسعارها بين 1000 و3000 دولار، إلى جانب تطوير حضورها في قطاع الساعات الفاخرة من خلال علامة نيبولا.
سوق ناضج ومستهلكون أكثر وعياً
وأكد شوكلا أن سوق الساعات في الإمارات، ودبي على وجه الخصوص، يُعد من الأسواق المتطورة والناضجة عالمياً، حيث يتمتع المستهلكون بمستوى مرتفع من الوعي بالعلامات التجارية والتصاميم والمواد المستخدمة في صناعة الساعات وآليات تشغيلها.
وقال إن المستهلكين في الإمارات أصبحوا أكثر دقة في اختياراتهم، ولا سيما الأجيال الشابة التي تجري أبحاثاً مستفيضة قبل اتخاذ قرارات الشراء، وتسعى إلى فهم المكونات الداخلية للساعة وجودة صناعتها والقيمة التي تقدمها مقابل سعرها.
وأضاف أن سوق الساعات الفاخرة يشهد تحولاً ملحوظاً في تفضيلات المستهلكين، إذ لم يعد التصميم الجذاب وحده كافياً لاتخاذ قرار الشراء، بل أصبحت الحرفية الهندسية والقصة التي تحملها الساعة والقيمة المعنوية المرتبطة بها عوامل أساسية في تحديد خيارات المستهلكين.
وأوضح أن صناعة الساعات الفاخرة تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية، تشمل التصميم المتميز والدقة الهندسية في آليات التشغيل والقيمة المعنوية، مشيراً إلى أن الجمع بين هذه العناصر يمنح الساعة هوية خاصة تتجاوز وظيفتها التقليدية في تحديد الوقت.
دبي نموذج عالمي للتميز
واعتبر شوكلا أن تجربة دبي في بناء مكانتها العالمية تمثل نموذجاً ملهماً لاستراتيجية تيتان في المنافسة مع العلامات السويسرية واليابانية العريقة.
وقال إن دبي استطاعت خلال العقود الخمسة الماضية التحول من مركز تجاري إلى مدينة عالمية تستقطب السكان والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، دون أن تسعى إلى تقليد مدن مثل لندن أو نيويورك أو جنيف.
وأضاف أن دبي نجحت في ابتكار نموذج تنموي خاص بها، يجمع بين التراث والثقافة المحلية وأحدث التقنيات والبنية التحتية المتطورة، وهو النهج الذي تسعى تيتان إلى الاستفادة منه في بناء هوية مستقلة في صناعة الساعات.
وأوضح أن الشركة لا تسعى إلى تقديم نسخة من الساعات السويسرية أو اليابانية، بل إلى تطوير منتجات تجمع بين التميز الهندسي والتصميم المبتكر والإرث الثقافي، بما يمنحها مكانة تنافسية فريدة.
الساعات التقليدية تحتفظ بمكانتها رغم المنافسة الذكية
وحول المنافسة المتزايدة من الساعات الذكية التي تنتجها شركات التكنولوجيا العالمية، أكد شوكلا أن الساعات التقليدية لا تزال تتمتع بمكانة متميزة لدى المستهلكين، نظراً لاختلاف الاحتياجات التي تلبيها عن نظيراتها الذكية.
وأوضح أن الساعات الذكية تركز على الوظائف العملية، مثل قياس معدل ضربات القلب وتتبع النشاط البدني وعدد الخطوات، بينما تعكس الساعات التقليدية شخصية مرتديها وذوقه وهويته، وتُعد من الإكسسوارات التي تحمل قيمة جمالية وعاطفية.
وأشار إلى أن تيتان تركز على الجمع بين التصميم الراقي والدقة الهندسية، مستشهداً بساعات “إيدج”، التي تتميز بآلية تشغيل لا يتجاوز سمكها 1.15 ملم، وهو إنجاز هندسي يتطلب مستويات عالية من الدقة والتعقيد، رغم ما تتميز به الساعة من تصميم خارجي بسيط وأنيق.
إقبال على الساعات الذهبية
ولفت شوكلا إلى وجود اهتمام ملحوظ في أسواق المنطقة، بما فيها الإمارات، بالساعات الفاخرة المصنوعة من الذهب، خصوصاً بين الرجال، مشيراً إلى أن ساعات نيبولا المصنوعة من الذهب عيار 18 قيراطاً تستقطب شريحة مهمة من المشترين.
وأوضح أن بعض إصدارات العلامة، مثل ساعة “جلسة” (Jalsa)، تجمع بين آليات ميكانيكية متطورة تم تطويرها داخلياً وفنون الرسم اليدوي الدقيق، بما يعكس التقاء الحرفية الفنية بالابتكار الهندسي.
وأكد أن القيمة الحقيقية للساعات الفاخرة لا ترتبط بالمواد المستخدمة في تصنيعها أو باسم العلامة التجارية فقط، بل تشمل أيضاً جودتها وقدرتها على الاستمرار عبر الأجيال، إلى جانب ما تحمله من ذكريات وقيمة عاطفية.
وأشار إلى أن الساعات التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء تكتسب مع مرور الزمن قيمة معنوية قد تتجاوز قيمتها المادية، لتصبح جزءاً من الإرث العائلي والذكريات الشخصية.
فرص نمو واعدة في الإمارات
وأكد شوكلا أن الأداء الذي حققته تيتان، بنمو بلغ 20 % خلال العام الماضي، يعكس قدرتها على الاستفادة من الفرص المتاحة في سوق الساعات، مقارنة بمعدل نمو السوق الذي يبلغ نحو 5 % سنوياً.
وأشار إلى أن الشركة تواصل التركيز على تعزيز حضورها في فئة الساعات الفاخرة بأسعار معقولة، مع تطوير منتجات تجمع بين الجودة والدقة الهندسية والتصميم المتميز، لتلبية تطلعات المستهلكين في الإمارات الذين يولون أهمية متزايدة للقيمة والحرفية والهوية التي تحملها العلامات التجارية.